المقريزي
72
إمتاع الأسماع
وأما مشيه صلى الله عليه وسلم فلمسلم من حديث حسان ، [ قال : ] حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ، كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشى تكفأ ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكة ، ولا عنبرة ، أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . ولأبي داود من حديث وهب بن بقية ، قال : أخبرنا خالد ، عن حميد ، عن أنس [ رضي الله عنه ] قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه يتوكأ ( 2 ) . وللترمذي من حديث عبد الوهاب الثقفي ، عن حميد ، عن أنس [ رضي الله عنه ] قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ربعة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، حسن الجسم ، أسمر اللون وكان شعره ليس بجعد ، ولا سبط ، كأنه إذا مشى [ يتكفأ ] ( 3 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن
--> ( 1 ) سبق تخريجه وشرحه . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 5 / 186 - 187 ، كتاب الأدب ، باب ( 35 ) في هدي الرجل ، حديث رقم ( 4863 ) ، وحديث رقم ( 4864 ) عن أبي الطفيل عامر بن وائلة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : كيف رأيته ؟ قال : كان أبيض مليحا ، إذا مشى كأنما يهوى في صبوب . قال الشيخ : ( الصبوب ) إذا فتحت الصاد : كان اسما لما يصب على الإنسان من ماء ونحوه ، ومما جاء على وزنه : الطهور والغسول والفطور لما يفطر به . ومن رواه ( الصبوب ) - بضم الصاد - على أنه جمع الصبب ، وهو ما انحدر من الأرض ، فقد خالف القياس ، لأن باب فعل لا يجمع على فعول ، وإنما يجمع على أفعال ، كسبب وأسباب ، وقتب وأقتاب . وقد جاء في أكثر الروايات : ( كأنه يمشي في صبب ) وهو المحفوظ ( معالم السنن ) . وأخرجه مسلم بنحوه في الفضائل ، باب : كان صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه ، حديث رقم ( 2340 ) . وقال مسلم : مات أبو الطفيل سنة مائة ، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الترمذي بنحوه كما سيأتي . ( 3 ) في ( الأصلين ) : ( يتوطأ ) ، وما أثبتناه من ( جامع الأصول ) .